المساواة في الميراث في تونس: لماذا يعود النقاش في 2026

يعود أكثر النقاشات إثارة للجدل في قانون الأسرة التونسي إلى الواجهة: المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة. تبنّته في البداية لجنة الحريات الفردية والمساواة (COLIBE) سنة 2018، ثم دخل في سُبات دام ثمانية أعوام، قبل أن يعود إلى جدول أعمال البرلمان في 2026.
وراء الطابع التقني للنص تكمن مسألة اجتماعية كبرى: ملايين العائلات التونسية ما تزال ترى ثرواتها تنتقل وفق قواعد تعتبرها شريحة متنامية من المجتمع متجاوزة.
القاعدة الحالية: « للذكر مثل حظ الأنثيين »
مجلة الأحوال الشخصية والمجلة التقنينية تستمدّان مباشرةً من الاجتهادات الفقهية الكلاسيكية:
- يرث الابن ضعف نصيب أخته.
- ترث الأرملة الثُمن من التركة إذا كان لها أبناء، والرُبع إن لم يكن.
- قواعد « التعصيب » قد تحرم البنات الوحيدات من جزء من التركة لصالح الأعمام أو أبناء العم.
في عائلة تضمّ ابناً وبنتاً، يحصل الابن تلقائياً على ثلثَي التركة القابلة للنقل. وهذا التفاوت، المقنَّن قانوناً، يُواجَه بمعارضة متزايدة من الوارثات التونسيات — لاسيما في العائلات المالكة لعقارات مهمّة.
ما يقترحه مشروع قانون 2026
يسترجع النص الذي أُعيد طرحه الخطوط العريضة لمشروع COLIBE مع تعديلات:
1. المساواة قاعدةً افتراضية
سيقلب القانون الجديد القاعدة: المساواة التامة بين الورثة ستصبح هي الأصل، بصرف النظر عن الجنس. وسيتمّ تقسيم التركة بالتساوي بين جميع أبناء المتوفى.
2. خيار « الرجوع إلى القواعد الكلاسيكية »
احتراماً للقناعات الدينية الفردية، يُتيح المشروع خياراً وصائياً يمكن بموجبه للشخص أن يختار في حياته تطبيق قواعد الإرث التقليدية على تركته. ويكون هذا الخيار رسمياً أمام الموثّق، ونافذاً على جميع الورثة.
3. إصلاح التعصيب
آلية التعصيب — التي تُتيح لأقارب ذكور من الدرجة الثانية (أعمام، أبناء عم) أن يرثوا على حساب البنات — ستُلغى افتراضياً في النظام الجديد. وسيظلّ أبناء المتوفى في الأولوية بصرف النظر عن جنسهم.
خطوط الصدع السياسية
يُقسِّم المشروع المشهد السياسي والديني بعمق:
- الأحزاب التقدمية والجمعيات النسوية (وعلى رأسها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات) تدعمه بوصفه خطوة تاريخية نحو المساواة الفعلية.
- الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية وبعض العلماء يعارضونه بحجّة أنه يتعارض مع قواعد قرآنية صريحة.
- مفتي الجمهورية أعاد التذكير بالموقف التقليدي، مع الإقرار بالاختصاص الحصري للمشرّع.
بين الموقفَين، تنتظر أغلبية صامتة من العائلات التونسية قبل كلّ شيء وضوحاً حول القواعد التي ستنطبق على تركاتها القادمة.
الأثر العملي في حال صدور القانون
إذا اعتُمد النص، سيتغيّر عدة أمور في كل عائلة:
- التركات المفتوحة بعد دخول القانون حيّز النفاذ ستُقسَّم وفق القواعد الجديدة.
- الوصايا المحرّرة قبل القانون يجب إعادة تقييمها في ضوء النظام الجديد.
- انتقال الأموال المسبق (الهبات، القسمة في الحياة) سيصبح ذا أهمية استراتيجية أكبر للعائلات التي ترغب في تثبيت إرادتها وفق الإطار القديم.
ملاحظة مكتبنا: سواء صدر القانون أم لم يصدر، فإنّ 2026 هي السنة التي يحتاج فيها التونسيون إلى مراجعة وثائقهم العقارية والوصائية. وصية محرّرة سنة 2010 لن يكون لها الأثر ذاته حسب النظام الذي سينطبق على تركتك. ننصح كلّ عائلة تملك عقارات أو مؤسسة عائلية بالتخطيط من الآن.
يرافق مكتبنا العائلات في القيروان وتونس في تحرير الوصايا المطابقة، والتخطيط لنقل الأموال، وإدارة التركات المعقّدة — بما فيها الحالات التي يقيم فيها الورثة خارج البلاد.