العودة الى الاخبار
القانون العقاري الكراء السياحي الجباية إصلاح 2026

الكراء السياحي قصير المدى: منعرج التنظيم الكبير لسنة 2026

الكراء السياحي قصير المدى: منعرج التنظيم الكبير لسنة 2026

الحمّامات، المرسى، جربة، سيدي بوسعيد، والآن القيروان: شهد الكراء السياحي قصير المدى نموّاً كبيراً في تونس منذ سنة 2020. لكن في حين تطوّر السوق عبر Airbnb وBooking، بقي التشريع دون تغيير يُذكر. وفي 2026، يسدّ المشرّع هذه الفجوة بإطار مستلهَم من الممارسات الأوروبية — وكثير من المالكين ليسوا مستعدّين له.

أبعد من العناوين الكبرى، فإنّ للنظام الجديد انعكاسات عملية جدّاً: كلّ شخص يُكري مسكناً بالليلة أو بالأسبوع سيكون عليه التسجيل والتصريح والمساهمة.

الإطار الحالي: منطقة رمادية

حتى الآن، كان الكراء السياحي بين الأفراد يتحرّك في إطار مجزّأ:

  • مجلّة الاستثمار وقانون السياحة لا يستهدفان إلّا المتعاملين المصنَّفين (الفنادق، دور الضيافة المرخَّصة).
  • كانت الجباية ترتكز على التصاريح التلقائية، الغائبة في الغالب.
  • تنظيمات الملكية المشتركة تمنع نظرياً الاستعمال التجاري، لكن العقوبات نادرة.
  • الجماعات المحلّية تستخلص قدراً ضئيلاً من معلوم الإقامة على هذا النشاط.

النتيجة: عشرات الآلاف من المساكن المُكراة بشكل غير رسمي، وخسارة جبائية كبيرة، وتوتّرات متصاعدة في بعض المناطق (ارتفاع الأكرية، الضجيج، اختلال توازن الجوار).

ما يقترحه نظام 2026

1. تسجيل وجوبي لدى الديوان الوطني للسياحة

يجب على كلّ مسكن معروض للكراء السياحي قصير المدى الحصول على رقم تسجيل وحيد لدى الديوان الوطني للسياحة التونسية. وسيكون من الضروري أن يظهر هذا الرقم:

  • في جميع الإعلانات على الأنترنت (Airbnb, Booking, البوّابات التونسية).
  • في عقود الحجز.
  • في الفواتير المسلَّمة للمكترين.

وستُلزَم المنصّات بسحب الإعلانات التي لا تحمل رقم تسجيل صالح.

2. سقف سنوي والسكن الرئيسي

يُدخل النصّ مفهوم السكن الرئيسي المُكرى عرضياً، مع سقف سنوي (يُرجَّح أن يكون 120 يوماً على النموذج الفرنسي). ما فوق ذلك، ينتقل العقار إلى نظام المفروشات السياحية المهنية، الخاضع لالتزامات أشدّ (سلامة من الحريق، تيسير الوصول، تصنيف).

3. الموافقة الصريحة للملكية المشتركة

هذه نقطة جوهرية غالباً ما يُساء فهمها: في العمارات الخاضعة لنظام الملكية المشتركة، سيستوجب الكراء السياحي قصير المدى ترخيصاً صريحاً مُدرَجاً في كتيّب الملكية المشتركة أو مُصوَّتاً عليه في الجلسة العامّة.

الكتيّبات القائمة التي تمنع الاستعمال التجاري — وهي منتشرة جدّاً في تونس العاصمة، الحمّامات، وسوسة — لن تسمح بالكراء قصير المدى دون تعديل رسمي.

4. الجباية: تصريح منهجي

ستخضع المداخيل المتأتّية من الكراء السياحي إلى:

  • الضريبة على الدخل في الصنف الملائم (الأرباح الصناعية والتجارية للمكرِّي المهني، المداخيل العقارية للمكرّي العرضي حسب الحدود).
  • الأداء على القيمة المضافة للمكرّين الذين يتجاوزون الحدود.
  • معلوم الإقامة الذي يستخلصه المالك ويُحوَّل إلى الجماعة المحلّية.

وستكون المنصّات ملزَمة بـالإحالة الآلية للمداخيل إلى السلطات الجبائية، على نمط الـ DAC7 الأوروبي.

5. عقوبات تدريجية

يُقرّ النصّ ما يلي:

  • خطية في صورة غياب رقم التسجيل.
  • خطية أشدّ في صورة التصريح الكاذب.
  • إمكانية المنع من الكراء في صورة العَود أو المخالفة الجسيمة.
  • عقوبات تضامنية على المنصّات التي تُبقي إعلانات غير مطابقة.

المناطق الخاضعة لمراقبة مشدَّدة

أعلنت السلطات منذ الآن أنّ المناطق التالية ستكون محلّ يقظة مشدَّدة:

  • قلب تونس العاصمة والمدينة العتيقة.
  • سيدي بوسعيد والمرسى (ضغط عقاري قوي).
  • جربة-حومة السوق وجربة-ميدون.
  • الحمّامات الجنوبية والياسمين الحمّامات.
  • الكورنيش السوسي وبورت القنطاوي.

يجب على المالكين في هذه المناطق اعتبار المطابقة من الأولويات.

نصائح عملية للمالكين

قبل دخول القانون حيّز النفاذ، تصبح عدّة فحوصات أساسية:

  1. وضعية العقار: سكن رئيسي أم ثانوي، ملكية شخصية أم عبر شركة.
  2. كتيّب الملكية المشتركة: التثبّت من وجود بند يمنع أو يُبيح الاستعمال التجاري؛ وفي غياب ذلك، الشروع في التصويت في الجلسة العامّة.
  3. الوضعية الجبائية: تسوية التصاريح عن السنوات السابقة قبل كلّ مراقبة.
  4. العقود مع المنصّات: اشتراط بنود المسؤولية في صورة سحب الإعلان.
  5. التأمين: أغلب عقود التأمين على المسكن لا تُغطّي الكراء الموسمي؛ التمديد ضروري.

ملاحظة مكتبنا: النظام الجديد لا يهدف إلى قتل الكراء السياحي، بل إلى إنهاء حالة الفوضى. المالكون الذين يُسوّون وضعياتهم مبكّراً سيستفيدون من إطار واضح، وحماية قانونية فعلية من النزاعات مع المكترين والجيران، وجباية قابلة للتسيير. أمّا من ينتظرون أوّل مراقبة فسيدفعون الثمن مرّتين.

يرافق مكتبنا المالكين التونسيين والأجانب في الهيكلة القانونية والجبائية لنشاط الكراء: اختيار الوضع، تحرير العقود، تعديل كتيّبات الملكية المشتركة، تسوية الوضعية الجبائية، والدفاع في صورة النزاع.