العودة الى الاخبار
قانون الأعمال قانون الشركات الناشئة الجباية إصلاح 2026

قانون الشركات الناشئة 2.0: ما الذي ستغيّره تعديلات 2026 للمؤسّسين التونسيين

قانون الشركات الناشئة 2.0: ما الذي ستغيّره تعديلات 2026 للمؤسّسين التونسيين

اعتُمد القانون عدد 2018-20 المتعلّق بالشركات الناشئة في أفريل 2018 — المعروف أكثر باسم Startup Act — وكان من أكثر الإصلاحات إشادةً في العشرية الأخيرة. بعد ثمانية أعوام وأكثر من 1100 علامة ممنوحة، بلغ النظام مرحلة النضج. يدرس البرلمان في 2026 سلسلة من التعديلات الهيكلية، تُقدَّم تحت اسم Startup Act 2.0.

ما هو معلوم منذ الآن: الفلسفة لم تتغيّر — تشجيع إحداث المؤسسات، حماية الابتكار، تسهيل النفاذ إلى رأس المال — لكنّ الأدوات تخضع لمراجعة عميقة.

النظام الحالي: نقاط القوّة والحدود

يرتكز Startup Act في نسخة 2018 على ثلاثة أعمدة:

  • علامة « Startup » تُمنح لمدّة أقصاها ثماني سنوات، من طرف لجنة مستقلّة بعد تقييم الطابع الابتكاري.
  • نظام جبائي تفضيلي: إعفاء من الضريبة على الشركات طوال مدّة العلامة، ومِنَح مؤسّس للأُجراء الذين يغادرون مشغّلهم.
  • تسهيلات صرفية: حساب بالعملة الأجنبية، بطاقة تكنولوجية، جمع رؤوس أموال من الخارج.

الحدود التي رفعتها المنظومة باتت معروفة:

  • استحالة فعلية لإرساء أسهم تحفيزية (stock-options) جاذبة.
  • انتداب الكفاءات الأجنبية مُرهق وغير مضمون.
  • مدّة العلامة تُعدّ قصيرة جداً بالنسبة للشركات العاملة في التكنولوجيات العميقة.
  • سقوف الصرف غير كافية للشركات الناشئة ذات التوسّع الدولي.

ما تقترحه تعديلات 2026

1. الأسهم التحفيزية: أخيراً نظام واضح

سيُدخل النصّ نظاماً فعلياً لإسناد الأسهم المجّانية وخيارات الأسهم، مع:

  • جباية مؤجّلة إلى لحظة التفويت (لا إلى لحظة الإسناد).
  • إمكانية تخفيض يصل إلى 20 % من قيمة السوق.
  • إمكانية الإسناد إلى مقدّمي الخدمات والمستشارين، وليس إلى الأُجراء فحسب.

يُرجَّح أن يكون ذلك أكثر المستجدّات انتظاراً لدى المؤسّسين الذين يصعب عليهم توحيد مصالح فرقهم التقنية.

2. تسهيل الانتداب الدولي

ستستفيد الشركات الناشئة الحاملة للعلامة من شبّاك موحّد للحصول على تراخيص الشغل والإقامة لمتعاونيها الأجانب، مع أجل مستهدف مدّته 30 يوماً. وستُرفَّع الحصص التقليدية لانتداب الأجانب.

3. مدّة العلامة والخروج التدريجي

سترتفع المدّة القصوى للعلامة من 8 إلى 10 سنوات، مع مرحلة وسطى في 5 سنوات للشركات الناشئة في التكنولوجيا العميقة والأجهزة. ويُدخَل خروج تدريجي من النظام الجبائي لتفادي أثر الجرف في نهاية العلامة.

4. المستثمرون: توسيع المزايا الجبائية

سيُرفع سقف الطرح الجبائي للاستثمارات في الشركات الناشئة الحاملة للعلامة. وسيستفيد الاستثمار المؤسّسي المغامر ومكاتب العائلات التونسية من نظام أكثر وضوحاً، مع الاعتراف بالخسائر في الاستثمارات غير القابلة للاسترداد.

ما يبقى محلّ نقاش

تُركّز عدّة نقاط النقاش في البرلمان:

  • تعريف الابتكار ودور لجنة منح العلامة، المنتقَدة بسبب ضبابيتها.
  • التنسيق مع مجلّة الصرف في طور الإصلاح، تفادياً لأيّ تناقضات.
  • معاملة الشركات الناشئة الأجنبية الراغبة في التوطّن بتونس عبر فرع.

كما تطالب الجمعيات المهنية (TunisianStartups, Smart Capital) بتبسيط مسار غلق الشركة الناشئة — وهو موضوع غالباً ما يُعتبر حسّاساً لكنّه جوهري لصحّة المنظومة.

الأثر العملي للمؤسّسين والمستثمرين

في حال اعتماد التعديلات، يجب إعادة النظر في عدّة قرارات هيكلية:

  • اتفاقيات الشركاء المُمضاة في ظلّ النظام القديم يجب إعادة قراءتها لإدماج الآليات الجديدة لإسناد الأسهم.
  • عقود الشغل للكوادر الأساسية قد يُعاد التفاوض فيها لإدراج شقّ الأسهم التحفيزية الذي أصبح قابلاً للتطبيق.
  • خطط الأعمال المقدَّمة إلى المستثمرين يجب أن تعكس الجباية الجديدة وتمديد مدّة العلامة.
  • الشركات الناشئة التي تقترب من نهاية علامتها (الجيل الأوّل 2018-2019) سيكون أمامها أفق أوسع للتخطيط.

ملاحظة مكتبنا: Startup Act 2.0 ليس مجرّد تحديث. بالنسبة للشركات الناشئة الحاملة للعلامة منذ 2018، هي فرصة لإعادة هيكلة الحوكمة ورأس المال والعلاقات الشغلية قبل دخول القانون حيّز النفاذ. الخيارات المتّخذة اليوم — اتفاقية الشركاء، خطّة إسناد الأسهم، سياسة الانتداب — ستُحدّد مسار السنوات الخمس القادمة.

يرافق مكتبنا المؤسّسين والمستثمرين التونسيين والأجانب في الهيكلة القانونية لشركاتهم الناشئة: تحرير اتفاقيات الشركاء، خطط الأسهم التحفيزية، عقود الاستثمار، عمليات جمع الأموال والخروج.