العودة الى الاخبار
قانون الأسرة الطلاق حضانة الأطفال

الحضانة المشتركة في تونس: ثورة قانونية قادمة

الحضانة المشتركة في تونس: ثورة قانونية قادمة

كانت تونس دائماً رائدةً في العالم العربي في مجال حقوق المرأة وتشريعات الأسرة، وذلك بفضل مجلة الأحوال الشخصية الصادرة عام 1956. اليوم، يحتل مشروع "مجلة الأسرة التونسية" صدارة النقاشات البرلمانية والقانونية، ويَعِدُ بأعمق إصلاح لقانون الأسرة منذ عقود.

أبرز تغيير مُقترح: الحضانة المشتركة (التناوبية) بعد الطلاق.

الوضع الراهن: أولوية الأم في الحضانة

بموجب مجلة الأحوال الشخصية الحالية، عند انحلال الزواج، تُمنح الحضانة وفق هذا الترتيب:

  1. الأم
  2. الأب (أو الجدة الأم في حالات معينة)

على أرض الواقع، تمنح محاكم الأحوال الشخصية التونسية الحضانة تلقائياً للأم في الغالبية الساحقة من الحالات. يحصل الأب على الولاية القانونية لكنه يبقى محدوداً بحق الزيارة أيام الأسبوع.

ثورة التربية المشتركة

يسعى مشروع القانون إلى تجاوز هذا النموذج غير المتكافئ بإرساء مفهوم التربية المشتركة. يؤكد علماء النفس والمختصون في قانون الأسرة على أن الطفل يزدهر بوجود والديه معاً.

1. الحضانة التناوبية كخيار قانوني

لأول مرة، قد يُنصّ صراحةً في القانون التونسي على الحضانة التناوبية (مثلاً: أسبوع عند الأم وأسبوع عند الأب) حين تسمح الظروف اللوجستية ويقتضيها مصلحة الطفل الفضلى.

2. تقاسم الولاية القانونية

للتخلص من ضرورة استئذان أحد الوالدين في كل إجراء إداري، يقترح الإصلاح ولاية أبوية مشتركة بحكم القانون، بدلاً من كونها خياراً استثنائياً.

3. دور أكثر فاعلية لقضاء الأسرة

يُقيِّم القضاء القدرات النفسية والمادية لكلا الوالدين بشكل أعمق، وتصبح إسناد الحضانة تلقائياً للأم استثناءً لا قاعدة — يقف الوالدان على قدم المساواة أمام القانون.

لماذا هذا الإصلاح مهم؟

محاكم الأحوال الشخصية التونسية مكتظة بالنزاعات المتعلقة بمنع حق الزيارة وعدم دفع النفقة. بتشجيع التربية المشتركة التوافقية، يسعى القانون إلى تحميل الوالدين مسؤولياتهما وتقليص الصدمة النفسية للطفل.

ملاحظة مكتبنا: هذا القانون لم يُصوَّت عليه بعد، لكنه يؤثر فعلاً على الاجتهاد القضائي. المحاكم باتت أكثر انفتاحاً على اتفاقيات الطلاق بالتراضي التي تُعظِّم حضور كلا الأبوين في حياة الطفل.

إن كنت تمر بإجراءات طلاق أو تريد تنظيم مستقبل أطفالك في إطار تفاهمي، مكتبنا متخصص في إعداد اتفاقيات الطلاق بالتراضي التي تضع مصلحة الطفل في صدارة الأولويات.